الشيخ أحمد فريد المزيدي
221
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
يقول الجنيد : قال لي عبدون الزجّاجي : لأن ترد إلى اللّه عز وجلّ بهمّك ساعة خير لك مما طلعت عليه الشمس « 1 » . قال الجنيد قدّس اللّه سرّه : قال لي إبراهيم الآجري : يا غلام ، لأن ترد بهمك إلى اللّه تعالى طرفة عين خير لك مما طلعت عليه الشمس « 2 » . قال الخلدي : سمعت الجنيد يقول : اصرف همك إلى اللّه تعالى ، وإيّاك أن تنظر بالعين التي بها تشاهد اللّه عز وجلّ إلى غير اللّه عز وجلّ فتسقط من عين اللّه عز وجلّ « 3 » . وسئل رضي اللّه عنه عن الإخلاص ؟ فقال : فرض في مرض ، ونفل في نفل ، قيل له ما معناه ؟ قال : إن الإخلاص في الأعمال المفروضة فرض ، ثم النوافل غير مفروضة ، فإذا دخل العبد فيها فرض عليه الإخلاص فيها ، وإلا فقد أشرك ، وأنشد « 4 » : وإن امرؤ لم يصفّ للّه قلبه * لفي وحشة من كل نظرة ناظر وإن امرؤ لم يرتحل ببضاعة * إلى داره الأخرى فليس بتاجر وإن امرؤ ابتاع دنيا بدينه * لمنقلب منها بصفقة خاسر وقيل له : متى يصفو العمل للّه عز وجلّ ؟ قال : إذا لم تمازجه الأدناس ، ولم تخالطه ملاحظة الناس « 5 » . باب الصدق قال الجنيد : حقيقة الصدق أن تصدق في موطن لا ينجيك منه إلا الكذب « 6 » . سئل الجنيد عن قوله تعالى : لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ [ الأحزاب : 8 ] ؟ قال : يسأل الصادقين عند أنفسهم عن صدقهم عند ربهم ، وهذا أمر على خطر « 7 » .
--> ( 1 ) انظر : نفحات الأنس ( ص 75 ) . ( 2 ) انظر : اللمع ( ص 425 ) . ( 3 ) انظر : ذم الهوى لابن الجوزي ( ص 85 ) . ( 4 ) انظر : المعزى في مناقب أبي يعزى للتادلي . ( 5 ) انظر : المعزى في مناقب أبي يعزى للتادلي . ( 6 ) انظر : مدارج السالكين لابن قيم ( 2 / 277 ) ، وتاريخ بغداد للخطيب ( 7 / 245 ) ، وطبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي ( 2 / 271 ) . ( 7 ) انظر : الإحياء للغزالي ( 4 / 387 ) .